عبد الملك الجويني
472
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيه الاكتفاء [ بالاتباع ] ( 1 ) ولا يسوغ أن يخطوَ بالخطو الوِساع ، ونحن نقول والله المستعان : هذا لا يُحَلُّ ( 2 ) إلا بالنظر إلى حال الرجل ، فإن استمر الإعسار في الثلاثة الأيام المضروبة أجلاً ومَهَلاً ، ثم فُتح له قوت يوم ، فلا فسخ ، ولو فتح له كذلك في يوم الخامس ، وليس على اعتمادٍ في مُنَّته ، ولا في مال ، وإنما يجري ما يجري على الوفاق والفتوح ، فلو تمادى الزمن ما تمادى ، فإذا لم تُفرض النفقة في يومٍ ، فلا مَهَلَ أصلاً . وأنا أقول قولَ قاطع لا يرتاب : إنه لو كان كذلك في أول الأمر ، فلا يمهل مثله ، وإنما التردد الذي ذكره الأصحاب في الإمهال إذا كان على وثيقةٍ من مال أو استغلال وقفٍ ، أو الرجوع إلى قدرةٍ على الكسب ، ثم تُفرض آفة تعد من جوائح الدهر ، فمثل هذا يمهل . أما من لم يكن قط راجع إلى عُدّة ومُنّة ، فلا معنى لإمهال مثلِه ؛ فإن أصله الإعسار ، فإن اتفق شيء فهو يدرأ الإعسار ، وإن لم يتّفق ، فصفة الرجل الإعسار ، وأنا أقول بحسب هذا : إذا أمهلنا صاحب الجائحة ، فإن وجد شيئاً موثوقاً به ، ثم فرض طريان اجتياح ، فالاختلاف في الإمهال يعود ، وإن لم تدم تلك العُدة يوماً . فهذا هو المعتبر لا غير . والآن ، لا ضبط ولا موقف ينحصر الفكر فيه ، فإن قيل : هل من ضبط فيما يتجدد له من مال ؟ قلنا : إن كان بحيث يغلب على الظن التبلّغ به عند فرض تصرفٍ فيه من غير أن يقال : هذا ينقطع لا محالة إلى مدةِ كذا ، فهذا نقيض الإعسار بالنفقة ، وإن كان ذلك القدر ينقطع لا محالة ، فهو ملتحق بالفتوح ، وقد يكون ما ينفتح على الإنسان ليوم ، وقد يكون لأسبوع ، فهذا منتهاه . وإذا حركنا وجوه الإشكال ، فالرأي مشترك على شرط أن يكون الزائد على ما نذكره خيراً منه .
--> ( 1 ) في الأصل : الإقناع . ( 2 ) كذا . ولعلها : لا يتضح ، أو يتم ، أو نحو ذلك .